اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
362
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
عرفت كوزموغرافيا القزويني - - في رواية قصيرة واسعة الانتشار توجد في طبعات عديدة موجزة وفي مسودات جديدة قد تحمل أحيانا عنوانا مخالفا للعنوان الحقيقي للكتاب : وتوجد أقدم مخطوطاته المعروفة لنا بميونخ ويرجع تاريخ تدوينها إلى عام 678 ه - 1280 أي والمؤلف على قيد الحياة 45 ؛ وهي مزودة بالرسوم المصغرة ( المنمنمات ) Miniatures كما هو الحال مع عدد كبير من مخطوطات ذلك الكتاب ؛ والشئ الطريف في الأمر أن علماء الحشرات Entomologists يفترضون أن ذلك ربما يكون قد تم تحت إشراف القزويني نفسه 46 . ويميز العلامة فستنفلد Wu ? stenfeld الذي ندين له بنشر الكتابين ، رغما من أن المادة لم تكن بأجمعها في متناول يده ، بين ثلاث مسودات لهذا الكتاب قام بتحضيرها حسب رأيه القزويني نفسه 47 ؛ إلا أنه تبين فيما بعد أن الأمر أكثر تعقيدا مما ظن فستنفلد . فمؤرخ العلوم الدقيقة المستعرب المعروف روسكا Ruska قد كشف النقاب عن وجود مسودة رابعة وذلك عند تحليله للفصول الأنثربولوجية والمعدنية من الكتاب خاصة الأسطورة المشهورة عن « حجر المطر » عند الشعوب التركية . وتنتمى أقدم مخطوطات الكتاب إلى المسودة الثانية التي وضح أنها أكثر المسودات انتشارا في اللغة العربية والتي توجد في عدد كبير من المخطوطات . أما المسودة الثالثة فلا يوجد أصلها العربي ، وطابعها المميز هو أنه قد أضيف إليها الفصلان السابع والثامن اللذان يعالجان الكلام عن الشعوب والحرف . وهذه المسودة الأخيرة ليست من عمل القزويني وهي الأساس الذي اعتمدت عليه الترجمات الفارسية واستندت إليه المسودة الرابعة ؛ وهذه الأخيرة هي آخر المسودات من الناحية الزمنية وأكثرها انتشارا إلى أيامنا هذه وتمتاز بالعدد الكبير من الزيادات التي أدخلت على فصولها المختلفة فهي وحدها مثلا التي تتحدث عن القبائل التركية في القرن العاشر وهي وحدها كذلك التي تتضمن القطع المعروفة لنا جيدا لأبى دلف وابن فضلان والفصول عن الأحجار الكريمة للخازنى ؛ ولا يوجد ثمة شك في أن هذه المسودة لا ندين بها لقلم القزويني فالمخطوطة الأساسية لها تحمل عنوانا مغايرا وتعتبر نفسها شرحا للقزوينى . هذه المسودة الأخيرة بالذات هي التي طبعها فستنفلد ومن ثم فإن الكوزموغرافيا التي نشرها لا يمكن اعتبارها بأية حال الأصل الذي أعده القزويني نفسه بل تمثل آخر رواية مصلحة للكتاب وترجع على ما يبدو إلى القرن الثامن عشر . وقد زاد فستنفلد من تعقيد المسألة بشكل ملحوظ بإسقاطه لقطع منها واستعانته بمخطوطات المسودات الأخرى لملء الفجوات المختلفة وبهذا يوجد بين أيدينا في الواقع متن يقوم على أساس تحكمى ( arbitrary ) ولا يعكس أية واحدة من المسودات الموجودة بين أيدينا 48 وهو أمر يجب عدم إغفاله بالنسبة لجميع المسائل المتعلقة بدراسة « كوزموغرافيا » القزويني . لكل هذا فلا تزال الحاجة ماسة إلى طبعة علمية تعتمد قبل كل شئ على أقدم مخطوطات المسودة الثانية للكتاب . وإذا كان من الواجب عدم تجاهل السابقين للقزوينى في هذا المضمار فإنه يجب من جهة أخرى الاعتراف بمصنفه كأكبر أثر - - من هذا النوع كسب انتشارا واسعا في جميع آداب الشرق الإسلامي . ومن